من أكبر المشاكل التي نواجهها في سورية هي فقدان الثقة بين المواطن والجهات الخدمية الحكومية وخاصةً فيما يتعلق بالخدمات الأساسية وفقدان ثقة المواطن بالتصريحات والتبريرات الحكومية وهذا ناتج عن ضعف مخيف من قبل مسؤولي الإعلام في المؤسسات الحكومية وعدم الشفافية. وما نسمعه ونقرأه من تعليقات حول الأعطال في خدمة الإنترنت مؤخراً في سورية هو أكبر مثال، وللأسف لم نسمع أي تصريح رسمي يشرح للمواطن المشكلة بأبعادها الحقيقية.  


الجهود التي تبذلها وزارة الاتصالات و الشركة السورية للإتصالات تعتبر جهود خارقة في ظل الظروف التي تعمل بها وخاصةً أن كل عملها يعتمد على تكنولوجيا مصنعة من قبل شركات أجنبية ومعظم هذه الشركات ترفض التعامل مع سورية نتيجة المقاطعة والحصار الاقتصادي والمالي المفروض على سورية، حتى أن معظم الدول ترفض تسديد مستحقات الشركة الاتصالات السورية عن عائداتها من المكالمات الدولية الواردة مما أوقع الشركة في عجز عن تأمين عملة صعبة لأستيراد أجهزة ومعدات لتحسين وتطوير خدماتها، وعلى الرغم من ذلك، تبقى خدمات الشركة السورية للاتصالات أفضل بكثير من خدمات العديد من القطاعات الحكومية ضمن سورية ومقارنة ببعض الدول العربية ودول الجوار. 

مؤخرا بدأ المواطن يعاني من بطء في خدمة الإنترنت وخلال اليومين الماضيين ازداد الأمر سوءاً ولم نسمع من الشركة السورية للأتصالات أي شرح مقنع يوضح أسباب المشكلة. وبما أن تخصصي وظروف عملي تسمح لي بمعرفة الحقيقة، لذلك سأسمح لنفسي بشرح المشكلة بتفاصيلها موثقة برسم توضيحي. 

ترتبط سورية بالأنترنت العالمية بواسطة كابلين بحريين، كابل عن طريق مصر وكابل اخر عن طريق قبرص. جزء من هذه الكابلات يقع ضمن المياه الإقليمية السورية والجزء الأكبر يقع خارج المياه الإقليمية السورية، وصيانة وتصليح الأعطال في هذه الكابلات يحتاج الى بواخر خاصة مجهزة بتجهيزات متطورة، وتصليح أي عطل يقع خارج المياه الإقليمية السورية يحتاج الى موافقات وتصريح بالتصليح من منظمات وجهات دولية وبعض الدول ان كانت الكابلات ضمن مياهها الأقليمية. 

منذ فترة بضعة أسابيع، طرأ عطل على الكابل الذي يربط الساحل السوري بالأسكندرية وهذا العطل يقع خارج المياه الأٌقليمية السورية، والجهة الوحيدة التي ممكن أن تساعد سورية في اصلاح العطل والتي تملك معدات بحرية هي المصرية للأتصالات، وبعد أخذ ورد ومحادثات مضنية لأسابيع، وافقت المصرية للاتصالات على اصلاح العطل وتقدمت الى الجهة الدولية المختصة بطلب ترخيص للموافقة على أصلاح العطل وهذه الموافقة تحتاج الى فترة ليست بقصيرة نتيجة الحظر والحصار والمقاطعة على سورية. وكان من المفترض أن تباشر الباخرة علمها بأصلاح الكابل خلال الأيام الماضية، ولكن نتيجة الظروف الجوية السيئة لم تتمكن الباخرة من مباشرة عملها. 

خلال الفترة الماضية كان بطء في الأنترنت نتيجة أن الخدمة كانت تعمل من خلال كابل واحد وهو الكابل الذي يربط الساحل السورية بقبرص، ولكن ولسوء الحظ، وخلال الـ 48 ساعة الماضية طرأ عطل آخر على الكابل الذي يمر عبر قبرص وهذا العطل خارج المياه الأقليمية السورية. 

بالتالي ان كان هناك من يلام على بطء الأنترنت هم الدول والمنظمات الدولية التي فرضت ومازالت تفرض عقوبات وحصار خانق على سورية وعقاب جماعي على كل الشعب السوري دون أستثناء.

المصدر: Sam Bitar

شارك المقالة
أضف تعليق
Omar albouchi

السبب الحقيقي وراء بطئ الإنترنت في سوريا

الجمعة، 19 يناير 2018